محمد جواد مغنية
371
في ظلال نهج البلاغة
إلى الزوال ، ومعنى هذا ان طبيعتها تقبل العدم والوجود ، وكل ما كان كذلك لا بد لوجوده من سبب خارج عن ذاته ، ولو وجد بغير هذا السبب لكان واجب الوجود ، وهو خلاف الفرض . ( وباشتباههم على أن لا شبه له ) . لو سأل سائل ، وقال : ما الدليل على أن اللَّه ليس كمثله شيء لقلت : انه تعالى واجب الوجود ، وغيره ممكن ورشحة من قدرته وعظمته . أما الإمام فأجاب بأسلوب آخر ، وتوضيحه : ان أشياء الطبيعة متباينة من حركة وسكون ، وحرارة وبرودة ، ونور وظلمة . . إلى غير ذلك ، ولكل واحد منها وظيفة خاصة ، وغاية معينة ، ولا بد أن يكون وراء هذا التباين قوة مخالفة في طبيعتها وصفاتها لكل ما في الطبيعة ، وهذه القوة هي التي أحدثت هذا التباين وإلا كانت أشياء الطبيعة كلها على نسق واحد لا فرق بين مادة ومادة ، وكان الجماد كالنبات ، والنبات كالحيوان ، والحيوان كالانسان ما دام الكل طبيعيا ، . . وأيضا لو كانت تلك القوة مماثلة للطبيعة لصح فيها ما صح على الأشياء الطبيعية ، واستحال وجود الفرق بين الكائنات وهو خلاف المشاهد والمحسوس . ( لا تستلمه المشاعر ) . تستلمه من الاستلام ، والمراد به هنا اللمس والمس ، ومشاعر الانسان حواسه التي يدرك بها ، مادية كانت كالعين واليد ، أم معنوية كالعقل ، واللَّه سبحانه ليس بجسم كي يرى بالعين ، أما العقل فيدرك وجوده وعظمته بخلقه وآثاره لا بكنهه وحقيقته ( ولا تحجبه السواتر ) . والستر والحجاب الملموس من صفات المادة ، وهو تعالى منزه عنها ، والجهل حجاب ما في ذلك ريب ، ولكنه ليس بجسم . ( لافتراق الصانع - إلى - المربوب ) . وكأن سائلا يقول : لما ذا نستدل بالخلق على الخالق ، وبالحدوث على الدوام ، وبتشابه الكائنات على نفي الشبيه والنظير للمكون فأجاب الإمام بأن الباني غير البناء ، والعلة غير المعلول ، لأن الشيء الواحد لا يكون مؤثرا ومتأثرا من جهة واحدة بحكم البديهة . ( الأحد بلا تأويل عدد ) أي لا يشكل مع غيره جمعا أو تثنية ، لأنه تعالى لا ثاني له ( والخالق لا بمعنى حركة ونصب ) لأن الحركة والإعياء من لوازم